خاطرة من تحت الأرض

 

كثُر الباكون بعد أن كثُر الراحلون
وكثُرت الدموع بعد أن كثُر حثّ التراب على كل راحل
وما زلنا رغم هذا نغمض اعيننا .. ونشعل الضوء الأحمر
أمام التعمّق في حقيقة الأمر .. والنظر إليه من ناحيةٍ أخرى
حتى نرحل .. ويُبكى علينا .. وتبقى العيون مغمضة والأفكار مجمّدة
وهناك تحت الأرض نقول


 

أين أنا ؟ وما هذه الظلمة التي تحيط بي ؟ "
هل صرتُ في عداد الراحلين ؟
نعم أسمع قرع نعالهم وهم ينصرفون الآن عني
يبكون عليّ ! .. وأنا هنا أتمنى أن أذرف دمعةً واحدة أندب بها حالي
كنتُ أرى الموت يخطف من أمامي ومن خلفي ومن حولي
وما تصوّرتُ أن يختارني في يومٍ من الأيام
ولكن ها قد فات الأوان
أين صحيفة أعمالي ؟ هل هي بيضاء أم سوداء ؟
لا أذكر أني كنتُ محافظةً جداً على حجابي
كنتُ أستصغر ظهور شعرةٍ أو شعرتين
لا أذكر أني حاولتُ الامتناع عن سماع الأغنيات
رغم أني كنتُ أوقن كل اليقين انها ذنبٌ أرتكبه في حقّ نفسي
لا أذكر أني كنتُ أحافظ على قراءة القرآن كل يوم
لا أذكر أني كنتُ أصلي كل صلاةٍ في وقتها تماماً
ولم أُكثر من النوافل لتعوّض تقصيري في الفرائض
في هذا الوقت الذي أرى نفسي في أمسّ الحاجة للحسنة الواحدة
كنتُ أعيش في راحةٍ تامة .. صوّرتها لي نفسي الأمارة بالسوء
كم كنتُ أتجاهل النفس اللوّامة .. ما كنتُ أعير ضميري الذي يؤنبني
أيّ اهتمام .. كنتُ مقتنعة تماماً أني على صواب
فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها
والآن أدركتُ خطأ ما فهمت .. علمتُ أن سلعة الله غالية
ولا استطيع نيلها ولم أبذل في سبيلها الكثير
وقد استبدلتها بجنة الدنيا .. واستمتعتُ بكل ما أردتُ الاستمتاع به
ما نفع الندم الآن ؟ ها أنا أعيش ضغطةً ما رأيتُ مثلها قطّ
تفتّتت عظامي .. وتساقطت نواظري وثناياي
وتآكلت مفاصلي .. وأنتظر مصيري حزينةً نادمة
كنتُ أرى كل من تمسّك بدينه شخصٌ معقّد
ألزم نفسه بأمورٍ لا يجب عليه الالتزام بها
وجعلتُ منهم حديثاً يثير في نفسي المتعة والسعادة
كلما نجحتُ في السخرية منهم
والآن اكتشفتُ أني أنا من تركتُ العنان لنفسي أكثر مما يجب
وخسرتُ بذلك الدنيا والآخرة .. وخسرتُ النعيم المقيم
ولكن ها قد رُفع القلم عني .. وأقفلت صحيفة أعمالي
وها أنا بانتظار مصيري الذي لا أستطيع تغييره
فيا من لا زالت الأقلام لهم تكتب .. وصحائف اعمالهم مفتوحة
املؤوا صفحاتكم الأخيرة بصالح الأعمال .. وخذوني عبرة
وأجبروا أنفسكم الآن وخوّفوها حتى يدرككم الأمن الدائم

 فالدنــيـــا فــانــيــة!!

 

 

كُتبت في يونيو 1999م

This entry was posted in ⊹⊱ كتاباتي ⊰⊹. Bookmark the permalink.

One Response to خاطرة من تحت الأرض

  1. سبحان الله says:

    حتمآ ستكون لنآ وقفة حقيقية مع نقآء آروآحنآ حينمآ نجمد خطوآتنآ عمدآ كآموآت على قيد آلحيآة عزيزتيدآمت لقلمكـ آنفآسُ إيمآنية .. ؛همهمة حرف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s